Welcome Visitor: Login to the siteJoin the site

1.Prologue

Script By: Haytheiam
Fantasy


Tags: Fantasy


Prologue


Submitted:Oct 27, 2009    Reads: 70    Comments: 0    Likes: 0   


المقدمة: قدوم الملك

اختلست عيون ساهرة أسفل غمام الليل النظرات إلى السماء, تتخيل مواقع النجوم. سابحة إلى نهر الأحلام بعيداً, حيث يتألق الوجود فى جمال الطبيعة الساحرة, ويأخذهم الخيال بين الكواكب والأقمار. آملين لو أن بمقدورهم أن يرسموا صورة ولو بسيطة؛ يضاهون فيها ذلك العالم الرائع والإبداع الذى لا مثيل له، حيث تتدفق الألوان المتلألئة برونقها, وتتوهج بأضواء بيضاء ناصعة؛ لترشد كل من أراد أن يكون شاهداً على ذلك الحدث المنتظر أن يأتى.
انتشر صمت رهيب فوق الأسوار الحجرية الهامدة. يسرى على درجات منحدرة وارتفاع شاهق, خلف الأبواق الملتفة ناحية القلعة فوق التلة. يغشى السكون برائحة العبير الساحر, فلم يعد من مجال للكلام. فالأضواء تنعكس إلى العيون. تصنع أمامهم صورة أخرى من الحياة, حياة بلا صدى, حيث الخضرة والحب الأبدى بلا حقد أو جنون الرغبات القاتمة. بعيداً فى جزء آخر من الكون تنتظر الحشود فى حنين وحماس. تترك آذانها للشائعات, حتى وإن عرفوا أنها مجرد أكاذيب.
الفقير أو الغنى, الكبير أو الصغير, كانوا جميعاً يقفون سوية. يصطفون الطرق والممرات. يمكثون ولا يملون الأحاديث, أحاديث مبهجة وإن كانت قلقة. يتمنون لو تسير الأحداث سريعاً، وكأن كل شخص سيكون أباً لذلك الصغير الآتى. حتى وإن كانت زوجاتهم فى أسرتهن يتوجعن من آلام الوضع ما تملكهم ذلك الشوق الجامح لتتبع الأخبار. لا, فهى ليست بزوجة يحلمون بالزواج من نظيرتها, فهى أكثر من ذلك. هى الملكة, ملكة المملكة.
جمالها وروحها يجعلانك تنسى متى تلجأ إليها جبالاً من الهموم التى تراكمت وتزايدت على أكتاف حاملها, وعلى الرغم من كونها الملكة فهى لم تجعل أمتها يشعرون منها بالزهو أوالتعالى, لكن عقولهم استمرت فى تخيلها كأمهم، وكأنها من ولدتهم وبقيت طيلة الليالى فقط لراحتهم.
على أية حال, ذلك الشعور له جزءاً من الحقيقة.طيلة الليل لم يغمض لهم جفن. أعينهم المتعبة ظلت تحدق ناحية القصر الذى انبجس منه ضوء الشموع الواهن. يتساءلون متى سيزول ذلك الكرب السعيد, وفى الليل، أشرقت المملكة بالأضواء والمشاعل.
أضاءت برونقها فى عيون القرى المجاورة. تظهر كالعروس برداء وردى يبرق ويتلألأ لإدهاش ضيوفها, بينما لمع ضوء القمر واقترب للتعلق بالأرض التى يعيشون عليها، التى تسبح فى جرم سماوى بعيد. امتطت أعين الناس على صهوة الشعاع الآتى من ضوء القمر فى ذلك الليل الحالك لتخترق الغيوم المتفرقة على صفحة السماء وتطير فوق أوراق الأشجار مع خيوط الريح القادمة من الشمال. يسبحون معها إلى ممر ضيق عبر النافذة حيث توجد غرفة الملكة. مستلقية فى فراشها والعديد من خادمات القصر يقفن بجانبها, يتملكهن القلق, خائفات عليها.
أتى صوت الملكة ضعيفاً ولكنه ليس بحزين, بل يُعبِّر عن السعادة التى ظهرت بوضوح على خدّيها, التى تقود كل شخص حولها لنسيان الاضطراب الذى يشعره، وهم يعملون جاهدين من أجل راحتها, وفجأة تتزايد الآلام. تعرقت جبهتها، وسار القلق المشوب بالذنب مع الذين ساروا مثل أى شخص يقلق على الملكة عبر دروب القصر ماراً بالممرات والقاعات، ثم جلس إلى جانب طوائف الرجال حيث جلس الملك فى عرشه. ينكمش تقريباً داخل ردائه، لا يملك ما يساعد به زوجته الحبيبة, عدا الهدوء والانتظار.
ازداد القلق المشوب بالذنب قلقاً وأحس بالحنين إلى الملكة، ولم يتحمل المكوث. وقف وأسرع على البساط المزركش بألوان البحر والممتد إلى الخروج من قاعة العرش, بل من القصر بأكمله, ومن سرعته الغير معهودة تبعثر القلق من بين طيات جلبابه فوق رؤوس الجالسين ممن ينتظرون.
ركض بقدر ما يمكن أن يركض، وهبط الدرجات إلى المروج الخضراء الممتدة إلى سفح الجبل، ثم ارتاح إلى حافة الباب، وتنفس الهواء النقى وأطلق الزفرات الساخنة التى جعلت من أنفاسه لهيباً أطبق على صقيع الليل من حوله, فلم يستطع الوقوف وأسرع يتهادى حول جداول المياه المترقرقة بشكل أفعوانى له طابع المملكة الخاص, ويندفع كالشلالات إلى النافورات المنتشرة فى الأرجاء, لعله ينسى كل الخوف الذى لا يستطيع الابتعاد عنه.
هناك جلس القلق المشوب بالذنب أسفل إحدى النافورات، يرمق المياه الزرقاء داخل نطاق عينيه وهو يلهث من شدة الخوف, وهو خوف لا يستطيع أن يتركه أو أن يبتعد عنه. إلا أنه شعر بقلق المياه وإحساسها بالاضطراب هى الأخرى.
لم ينتظر أكثر وهرع نحو حافة الجبل حيث البحر بعيداً، بعيداً فى الأسفل, وبسبب الأسى والحزن, رفع البحر أمواجه بالغضب لتحطيم الأحجار الضخمة المتناثرة كالحواجز أسفل السفح على طول الساحل. فى حين بدت تلك الأحجار كمن يسحب الأمواج إليها وترميها على وجهها, لعلها تفيق من ذلك الكابوس الرهيب.
ترك القلق المشوب بالذنب تلك الهاوية وذهب إلى حيث قد يجد الراحة والسلام، وأراح ساقيه أسفل الشجرة العجوز، ووضع يديه وراء رقبته واقتنص نظراته إلى الليل المعتم, حيث دنت أشعة الشمس على المدى تقترب وارتفعت بألوانها الزاهية، حتى أحس بخطوات صغيرة انزلقت عليه، وسمع صوتها الخافت بجانب أصوات مخلوقات الليل وحشود الكائنات القابعة خلف الحشائش, المخيفة منها والطائرة، ذات العيون وذات الآذان. بدت كأنها تختلس السمع نحو القصر وتنتظر فى صبر لذلك المولود القادم.
شعر القلق المشوب بالذنب أنه ليس الوحيد الذى يتملكه ذلك الشعور، الذى تغذى على روح المحبة بداخله وفاض منه إلى الكائنات من حوله، بينما هو فقط قلق مشوب بالذنب.
رأى القلق شروق الشمس بعيداً فى الأفق. هبّ النسيم، وخرج من غرفة الملكة وطار إلى داخل الغرف والممرات، خرج فوق رؤوس الناس وبجانب فروع الأشجار. تركز وعبر داخل آذان القلق المشوب بالذنب، ذلك الحالم تحت الشجرة العفقاء.
أفاق القلق المشوب بالذنب من غفوته وجرى. بدا كطائر صغير وجد أمه أخيراً، فهام إليها بلا شعور يتعثر بصخور الأرض، إلى أن يقفز إلى صدرها والغبار يتبعثر تحت قدميه. يتشبث بها، ويغوص فى مصدر سعادته.
فهو لن يتركها أبداً, لأنه رأى يوماً جذور الخوف تتربص به, وتحدق به الأخطار فى كل حين. وثب القلق المشوب بالذنب على أكتاف الناس الراكضين بدورهم. اتسعت قفزته وتعجلت كلما اقترب إلى القصر. سمع الناس يتحدثون عن مجىء الضوء, وأخيراً، وصل إلى بوابة القصر، وهناك وقف بلا حراك, بينما بدأت الشمس ترسل أشعتها الذهبية، ترسم على وجوههم حباً عظيماً يفوق أى شىء آخر.
صمت الوجود وتسارعت دقات القلوب، وانتشر الهدوء فقط للحظات، حتى سمعوا صوتاً كالبكاء. فارتفعت الهتافات, وركض المنادى، يهز أرجاء القصر. اخترق صوته الجدران وحيث قاعة العرش انتفض الملك فى جلسته وهب واقفاً، وهبط درجات عرشه وإلى جانبه قزمٌ يسير، بدا سعيداً وفرحاً, والفرسان الموالون للمملكة هبّوا ليروا. سمع الملك صوتاً يقترب حتى أصبح واضحاً، وذلك المنادى ينادى,
"فورتاشتوس, فورتاشتوس. دو رمانيز بينكات, دو رمانيز بينكات."
(سيدى, سيدى. لقد رُزِقت بمولود, لقد رُزِقت بمولود)
"أسينداس بورد نونى, أسينداس بورد نونى. فورتاشتوس, فورتاشتوس."
(طفل صبى رائع, طفل صبى رائع. سيدى, سيدى)
أردفت الصيحات المتهللة بتلك اللهجة الغريبة للمملكة. بدا القلق المشوب بالذنب أنه فهم, وابتسم كقطرات الندى الأخيرة, وركض الملك إلى غرفة زوجته, وانحنى إلى صدرها. باشرها القبلات ونظر إلى صغيره فى سريره الصغير يتأرجح من البهجة بالعيون المغلقة. بدا صغيراً وبريئاً، ذلك الذى جعل الملك يتخلى فقط لفترة كدائماً لشعبه عن ملوكيته ويسقط إلى قدميه ليمسك بأصابع الطفل الرضيع الصغيرة، ثم جاءت أخت الطفل الرضيع، بعمر الأربع سنوات. أرادت رؤية أخيها.
وقفت الملكة وحملت طفلها الرضيع، ومع زوجها وابنتها، ذهبت إلى شرفة القصر. رفع الملك ابنه تحت شروق الشمس, التى بدت كمن تخجل من قدومه, وأصبح كل شىء هادئاً للحظات. حلقت الأغنيات فى سماء المملكة, ونشدت الأصوات السعيدة بالبهجة والفرح.




0

| Email this story Email this Script | Add to reading list



Reviews

About | News | Contact | Your Account | TheNextBigWriter | Self Publishing | Advertise

© 2013 TheNextBigWriter, LLC. All Rights Reserved. Terms under which this service is provided to you. Privacy Policy.