Welcome Visitor: Login to the siteJoin the site

Marinashka

Novel By: 7azem
Other


summary View table of contents...


Chapters:

1

Submitted:Feb 15, 2013    Reads: 5    Comments: 0    Likes: 0   


الفصل الأول

خرجت على عجلٍ ونظرت فى ساعتها، وجدت أن الوقت لم يمر. كانت تحسب أنّها لن تعود من سهرتها الليلة، أو على الأقل فى هذا الوقت المبكر.. فى طريقها إلى باب الفندق وجدت السائق الذى أحضرها يلحق بها..

- خير يا هانم، حضرتك نسيتى حاجة.. أخرج أجيب العربية؟

- لأ.. شكرا!

كانت سريعة الحركة، وكان الناس ينظرون إليها في عجب.. كانت تكتم دموعها أو ربما تؤجلها، فدموع المرأة سر لا يطّلع عليه أحدٌ سواها. وقفت أمام الفندق تخفى معالم زينتها التى انطفئت منذ دقائق وتستعجل مرور سيارة أجرة تأخذها إلى بيتها. استوقفت أول تاكسى رأته، بعد مرور ١٠ دقائق من الانتظار. تلك الدقائق العشر مرّت كعشرةِ سنين. طلبت من السائق أن يوصلها الى بيتها الكائن فى "مصر الجديدة"، ولكنها طلبت منه أن يمرّ بأى كشكٍ صغير ليشتري لها سجائرها.. قد علمت أن الليلة تقتضى الكثير من الدّخان؛ ربمّا ينسيها الدخان خيبة الأمل!

أخرجت هاتفها من حقيبتها أرسلت رسالة نصية لعمتها تخبرها أنها لن تستطيع الحضور بالصباح. هي تعمل فى حضانة عمّتها كمدرسةٍ ومربية، وتعمل في المساء كموظفة استقبال في أحد فنادق القاهرة العتيقة. على الفور اتصلت بها عمتها لتستفسر عن سبب غيايها فى الصباح. كانت لا تريد الرد، كانت تريد أخذ أجازة طويلة الأمد من هذا العالم.. لكنها اتفقت مع نفسها على أن ترد على عمتها وتخفى عنها حزنها.

- ألو، ازيك يا "مورى"؟

- I am fine. How are you auntie?!

- بخير يا حبيبتى، مش هاتيجي بكرة ليه؟

- معلش أصلي تعبانة شوية وحسيت إنى مش هقدر أصحى..

- سلامتك يا حبيبتى.. أبعتلك سلمى تبات معاكى انهارده؟

- لأ يا حبيبتى. الوقت اتأخر ومش عايزة أتعبكوا. الموضوع بسيط ان شاء الله. سلميلي علي سلمى يا تنط. Bonne nuit.

- ماشى يا حبيبتى بس طمنينى عليكي. مع السلامة..

أغلقت الخط مع عمتها، ومن ثُمّ أغلقت الهاتف. كانت تريد الانفصال عن العالم واللحاق بغرفتها المفضلة في البيت.. كانت تخفى فى دخلها الحسرات والكسرات وخيبة الأمل.

مارينَشْكَا، أو "موري" كما تناديها عمتها، هى تلك الفتاة المصرية الباريسية الجنسية ذات الأربعة وعشرين عاماً. ولدت لأب مصري وأم فرنسية. كان والدها من كبار رجال الأعمال في فترة الثمانينات. تعرّف على والدتها فى إحدى زياراته إلى فرنسا. عاشا قصة حب ناجحة وقررا الزواج..

انتقلا للحياة في القاهرة، وأنجبوا طفلتهم الوحيدة التى أسمياها مارينشكا بعد اختيار والدتها لهذا الاسم الذى قد أعجب والدها. عاشت الأسرة حياة هادئة حتى توفى والدها فى العاشرة من عمرها، فمنذ هذه اللحظة قد عرف الحزن الطريق إلى قلبها بل واستوطنه. ترك لهما والدها ما يساعدهما على الحياة الكريمة وكانت تتنقل بين القاهرة وباريس مع والدتها حتى بلغت العشرين من عمرها فاستقلّت عنها والدتُها ورحلت الى فرنسا. وكانت تتصل للاطمئنان عليها من حينٍ الى أخر.. أما هي، فقد جلست مع عمتها لمدة سنتين حتى استطاعت أن تدبر لها سكنًا بالقرب من عمتها حتى لا تكون عبئًا عليها.

استأجرت شقة متوسطة المساحة فى أحد شوارع مصر الجديدة الراقية، وكانت تقيم وحدها. كانت شقتها تحتوع على غرفتين اثنتين، خصصت واحدة منهم للنوم والأخري للقراءة، مع حجرة استقبالٍ لضيوفٍ لم يأتوا وحمامٍ ومطبخٍ صغير، وشرفةٍ كانت تحب الجلوس بها ليلاً. كان الطابع النسائي يغلب على كل شئ فى البيت.. فالبيت أنيق ومرّتب، وكانت هى دائمة الاعتناء به، عدا غرفة القراءة -غرفتها المفضلة-.. فقد كانت تلك الغرفة تعبر عن ارتباك وضوضاء الأفكار فى دماغها! أما عن غرفة نومها، فقد كانت جميلة ورقيقة. وضعت بها غرفة نوم صغيرة تناسبها وصورة تجمعها مع والدها وهى فى سن الثامنة تحت برج إيفل. ووضعت فى صالة الاستقبال صالونا ضخما كانت قد أهدته لها عمتها كهديةٍ عندما استقلت فى شقتها الجديدة.

درست فى كلية الاّداب وتعلمت الكثير من اللغات. عشقت القراءة حد الجنون، وغاص عقلها مرارا وتكرارا فى كتابات العديد من الأدباء أمثال فيكتور هوجو، وليام ثاكري، ويليام شكسبير، نجيب محفوظ والعقاد وغيرهم. كانت تزور البلدان الأوروبية مع والدتها فى زياراتهما الى فرنسا، فتعلمت الكثير والكثير. أعطتها تلك الجولات خبرة كبيرة، فتعاملت مع أنواع كثيرة من البشر، وتعلمت كيف تحكم عليهم.. وقد كانت أحكامها تصيب في أغلب الوقت!

كانت الثانية عشرة والنصف حين وصلت بيتها وكان الظلام هو أول مستقبِلٍ لها. دخلت شقتها وركلت الباب بقدمها، وكان ذلك بمثابة الإذن الذى أعطته لدموعها. انطلقت دموعها علي خدودها فأفسدت ما وقعت عليه من زينتها البسيطة الغير متكلّفة. دخلت غرفة نومها وتجردت من ملابسها دفعة واحدة، ارتدت فقط قميص نومها وأخرجت علبة السجائر والقداحة من الحقيبة ودلفت إلى الغرفة الأخري.. تلك الغرفة التى تمثل لها وحدتها وصراحتها مع نفسها. أغلقت الباب خلفها. هى تعلم أنه لا أحد معها، إلا أنها أرادت أن تنعزل عن ذلك العالم وآلامه.. وبدأت بحور الذكريات تجتاحها من كل جانب، وتذكرها بقصتها الفاشلة التى انتهت الليلة.

"مراد" ذلك الرجل الذى كان أول تجربة لها.. كيف كان يمثل لها سر السعادة، وأصبح الليلة فقط عنوانا لخيبة الأمل؟! كانت فى قمة سعادتها الليلة وهى ذاهبة إلى سهرته. ارتدت ذلك الفستان الأسود الذى أهداها إيه ليلة عيد مولدها، ووضعت طلاء الأظافر الأحمر الذى يعشقه. أخذت معها حقيبتها الأنيقة غالية الثمن التى قد اشترتها بالأمس استعدادا للسهرة التى لم تكتمل، بل التى لم تبدأ. ، وارتدت كعبا عاليا يليق بالسهرة. كل شئ كان مميزا وجميلا. جاء سائق مراد فى موعده ليأخذه إليها، وكانت هي علي أهبة الاستعداد. كانت سلمى تعلم بقصتها مع مراد. كانت تستمع إليها وتحذرها منه أحيانا.

مراد كان رجلاً فى أوائل الثلاثينات وكان يعمل طيارا بمصر للطيران، وقد تعرف عليها في الفندق الذى تعمل به. اتصلت بها سلمى وهى فى طريقها إليه. سلمى كانت قد علمت من صديقة لها تعمل بمصر للطيران أن مراد متزوج ولديه طفلان. فاتصلت بصديقتها لتخبرها بالأمر وهي لا تعلم أن مارى ذاهبة فى موعدٍ غراميٍ معه وأنها في ضيافة سائقه الذى سيوصلها إليه. استقبلت ماري هذا الخبر فى ثباتٍ مصطنع. قد كان لا يليق أن تنفعل أمام السائق. انتظرت حتى وصلت إلى الفندق والتقت بمراد..

قبل أن ترد تحيته، سألته عن حقيقة زواجه. كان تطمع أن يكون زواجه كذِبة، أو أن ينكرهه أمامها علي الأقل، لكنه لم يفعل. أجاب أنه متزوجٌ من ٦ سنوات، بل سألها من أخبرها عن زواجه.. وقع الخبر عليها كالصدمة، تركته جالسا وحيدا فى مطعم الفندق وخرجت حين لحقها سائقه الذي تجاهلته. لقد اكتشفت أنها كانت تعيش كذبة استمرت فيها نحو عامين.. عامين كاملين كان يطاردها في يدايتهما وكانت هى تطارده في نهايتهما.. كان يخفي عليها موضوع زواجه. كانت قد سألته فى أكثر من مرة قبل أن تعترف له بحبها إذا كان مرتبطًا، إلا أنه كان بارعًا فى التخلص من أسئلتها، بل كان يقسم لها ألا أحد في قلبه سِواها.

فى داخل غرفة القراءة، جلست ماري. فى الغرفة، ثلاجة صغيرة لم تفرغ يوما من أنواع الشوكولاته المفضلة لديها، وأحيانا زجاجة بيرة أو ڤودكا. فى تلك الليلة كان فى الثلاجة زجاجة ڤودكا ولكنها كانت فى أخرها. فتحت باب الثلاجة وأخذت الزجاجة وأفرغتها فى فمها، كأنّ ثأرها مع الڤودكا.. ألقت بالزجاجة فى السّلة وأشعلت سيجارتها وجلست على أريكتها المفضلة فى الغرفة. كانت الدموع ما زالت تنهمر من عينيها وكان دخان السجائر يزيد من دموعها. لأول مرة لم تشعر بمرار الڤودكا ولا طعم الدخان في فمها. فقط شعرت بطعم الأسى في حياتها.. تذكرت أول مرة حين جاء مراد إلى مكان عملها فى الفندق، وكيف أنه قد لفت انتباهها بطلّته ووسامته. تذْكُر تفاصيل تلك الليلة أكثر من تفاصيل ليلتها هذه! كانت هذه الليلة منذ حوالى سنتين. كانت هى موظفة الاستقبال فى الفندق وكان هو قد ذهب ليبيتَ فى الفندق ليلتين سيسافر بعدهما فى عمله. لم تلحظ فى يده خاتم زواج تلك الليلة أو أي ليلة.. أشعلت سيجارتها الثانية ومعها اشتعل قلبها بالذكريات والأحزان.. ندمت علي تلك الليلة الحمقاء حين أسلمت له نفسها وجسدها فى رحلتهما الأخيرة التى كانت إلى قبرص، كان ذلك منذ شهرين.

كان قد أخذها فى أجازةٍ سريعة إلى قبرص، ليستمتعا بتلك الجزيرة الرائعة. حجز لها غرفة بجوار غرفته فى أحد الفنادق المميزة هناك. كان دوما يبهرها برفاهيته.. تناولا العشاء سويا في أخر ليلة هناك فى مطعم فاخر يدعى ‪‪Domus، والذى يقع فى مدينة نيقوسيا، عاصمة قبرص. أكثرا من النبيذ والحلويات وانتقلا الى الفندق. دون أن يشعر وجد نفسه على سريرها، وهي كانت تحتاجه.. كانت قبلاته ولمساته تشعل جسدها وتزيد من شهيتها له. أسلمت له نفسها دون تفكير، فقد أنساها النبيذ مكر الرجال، كما أنه قد أقسم علي حبها مئات المرات. كان هو بمثابة الماء الذى ينسكب علي نيران جسدها فلا يزيده إلا اشتعالا وتوهجًا.. انقضت الليلة بعد أن فقدت تلك الزهرة اليافعة أوراقها وسقطت جميعُها أمامه. ظلت تلك الذكريات تطاردها وهى على أريكتها، ومعها تشتعل الدموع وسجائرها.

لم تكن تتوقع أن قصتهما قد انتهت، كما أن بعض النهايات السعيدة التى قرأتها في كُتبِها قد أغرتها فطمعت أن تفوز بواحدة.. كانت تخاطب أفكارها في صراع فريد عجز عقلها عن فهمه. كانت تري الحب فى حياة المرأة علي أنه من لوازم الحياة، أما عند الرجل فهو ضرب من ضروب الرفاهية. هو عطاء بلا حدود عند المرأة، وعند الرجل حدودٌ بلا عطاء. تحلم المرأة دوما برجل مخلص، يأتى ليخلصها من أحزانها ويأخذها معه فى عالمٍ سعيد متقن، ليعيشوا حياة هادئة، ينجبوا الأطفال ويعيشوا فى أسرة سعيدة. أما الرجل فيحلُم بكل النساء!

كان مراد هو تجربتها الأولى، والأخيرة كما حذرها عقلها الليلة. قضت ساعتين في غرفة القراءة على الأريكة فى بؤس تام. كانت تشعل السجائر وكأنها تشعل النار في ذلك الرجل وذكرياته. فى سيجارته التاسعة، أقسم عليها عقلُها أن تغلق الباب خلف هذا الرجل وألا تسمح لذكرياته أن تطاردها بعد ليلتها هذه ولكن هيهات.. استلقت علي الأريكة وغلبها النوم والسيجارة في يديها. فزعت حين سقطت السيجارة من يدها فأطفأتها. كانت دموعها مليئة بالمرار كما كان قلبها، فلعنت حبها له وحاولت النوم على أريكتها..

* * * *





0

| Email this story Email this Novel | Add to reading list



Reviews

About | News | Contact | Your Account | TheNextBigWriter | Self Publishing | Advertise

© 2013 TheNextBigWriter, LLC. All Rights Reserved. Terms under which this service is provided to you. Privacy Policy.